عبد الوهاب الشعراني
69
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
عليه وسلّم - لأنّه أوّل زمن اشتهار « 1 » أمره لملائكة التّخليق فمن بعدهم ، وإلّا فللّه - تعالى - أن يظهر على شقاوته أو سعادته قبل ذلك من شاء من عباده ، كما نقل عن بعض العارفين أنّه « 2 » كان يقول : لم أزل أعرف تلامذتي ، وأربيّهم في الأصلاب من يوم أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ « 3 » ، ونقل أيضا عن بعض الأولياء أنّه كان يقوم لوالد سيّدي إبراهيم المتبوليّ « 4 » كلّما مرّ عليه ، ثمّ تركه ، فقيل له في ذلك ، فقال : إنّما كنت أقوم لوليّ كان في صلبه ، وقد انتقل الآن إلى بطن أمّه ، انتهى . وقال بعض أشياخي أيضا : إنّ أوّل ما يظهر لملائكة التّخليق سعادة عبد أو شقاوته « 5 » من تكوينه في بطن أمّه ، فهناك يطلع اللّه - تعالى - على ذلك الملائكة ، أو من شاء اللّه « 6 » من الخواصّ ، كما يطلعهم على رزقه وأجله كذلك « 7 » وهو في بطن أمّه « 8 » ، ولا مرقى لأحد ممّن ذكر في العلم بسعادة أحد وشقاوته قبل وجوده في بطن أمّه ؛ لأنّ ذلك من علم سرّ القدر « 9 » الذي انفرد الحقّ - تعالى - بعلمه دون خلقه إلّا من ارتضى ، ألا ترى
--> ( 1 ) " ك " : " زمن " ساقطة " . ( 2 ) " ب " : " من أنه " . ( 3 ) ( الأعراف ، الآية 172 ) . ( 4 ) هو برهان الدين إبراهيم بن علي بن عمر الأنصاري المتبولي الأحمدي الصوفي ، للعامة فيه اعتقاد وغلو ، كان ذا عقل راجح ، ومعرفة تامة بالتربية ، وله شفاعة عند الأمراء والوزراء لا ترد ، قدم من بلده " متبول " إلى طنطا ( طنتدا ) ، وصار يبيع الحمص المسلوق ، كان يرى النبي - صلى اللّه عليه وسلم - في المنام ، فيخبر أمه التي هي من الصالحات ربات الأحوال ، فتقول له : يا ولدي ، إنما الرجل من يجتمع به في اليقظة ، من كلامه : " الشريعة كالشجرة ، والحقيقة كالثمرة ، فلا بد لكل من الأخرى ، لكن لا يدرك ذلك إلا من تم سلوكه " ، وكذلك : " من آداب العبد ألا يخاطب ربه إلا على أكمل حال من طهارة الظاهر والباطن ، ولذلك فرش الأكابر السجادة في مصلاهم تعظيما لحضرة الرب ، والناس عن ذلك بمعزل " ، توفي سنة ( 877 ه ) . انظر ترجمته : السخاوي ، الضوء اللامع ، 1 / 85 ، والشعراني ، لواقح الأنوار ، 2 / 608 ، والمناوي ، الكواكب الدرية ، 3 / 119 ، والزركلي ، الأعلام ، 1 / 52 ، وعمر كحالة ، معجم المؤلفين ، 1 / 47 . ( 5 ) " د " : " شقوته " . ( 6 ) " د " ، " ك " ، " ب " : " أو من شاء من الخواص " . ( 7 ) " د " : " على رزقهم وأجلهم " ، ولعل ما ورد في النسخ الأخرى هو المتساوق مع سياق الكلام . ( 8 ) " د " : " وهم في بطون أمهاتهم " . ( 9 ) " د " : " في سر القدر " ، " ك " ، " ب " : " في علم سر القدر " .